dimanche 2 novembre 2014

الجواز العالمي والعودة الى المطلق 


السيد ولد السيد


تتفرج على متعته وتتأوه لمتاعبه ...مغامرة حلم سياحة او عذاب هو السفر في اعين المسافرين الى اية وجهة يريدون. له شروطه وتحضيراته المادية والنفسية ...اهمها على الاطلاق الفتوة في راي ابي تغمده ربي مرضيا في جناته وجنانه...
تاب الفتوة غير ما يستحسن  اذهم صاحبها بما لا يحسن
وإذا دعته الى النقيصة حدة   دعدت السجية للتي هي أحسن

كثيرا ما كرر البيتين واعتبرهما جواز السفر ورخصته. طويلة هي مقاصده ومفاهيمه للفتوة ... تتلخص حاليا شروط الجواز العالمي للسفر في ثلاثة كلمات ذات طابع أمنى: ابتعد عن المخدرات والمتفجرات والجرائم والإرهاب في نظر البعض وسافر الى القمر او بلدك الحلم وانت مرحب بك خاصة إذا كنت من حاملي بطاقة الفيزا الدولية والعملة الصعبة –نفوذ ونقود الدول العظمى وقود العالم السفلي.

لكل رحلة مذاقها العسلي او الحنظلي حسب التجربة المنشودة ومن أجمل الرحلات ان تسافر وحيدا بعيدا عن كل ما عرفت من شخصيات او مسلمات على الأقل مسافة 10 الاف ميل من المنزل للتمتع بالفروق في كل ما يحيط بك من البيئة الجديدة.ينغمس بعضنا في رحلاته الأولى في المحرمات والممنوعات بعد ان خرج من وصاية وسلطة الاهل والأصدقاء وسطوة التقاليد في العالم العربي نتيجة لعقدة الكبت والحرمان العاطفي ليتمتع ببهجة الحياة وخضرتها ونعيمها في فندقه او اقامته او حديقته مجتهدا في إجراءات التخفي ولباس اقنعته المختلفة. انزلاقة مفهومة تسدد بالعودة السريعة الى الجانب الملائكي في الانسان ليوصلنا التخفي الى من لا تخفي علية خافية حينها نمتع بالصلاة والطهارة والصيام في الفنادق والمنتزهات العالمية.

ويعتبر السفر انسجام وتكيف مع ضرورات الحياة في مختلف الامثال العربية. غرد مع طيور الغابة التي تزور كما يقولون في بلاد شنقيط. وعندما تكون في روما افعل ما يفعله الرومانيون كما في مقولة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. غير مظهرك بالطريقة السيمائية او الرياضية او الفلكلورية التي تستهويك ..اما جوهرك فلا يتغيرا بدا لأنه حقيقتك السامية وعمقك الروحاني ورغبتك الدينية .. انت ابن البلد الطيب مظهرك لك وللبلدان المزورة حفاظا على امنك والثقافة السائدة لكن حقيقة جوهرك هي لمن خلقك من اللاشىء لتكون كل شيء .... الحقيقية الخفية هي الحقيقة المطلقة اما غالبية المظاهر ان لم تكن كلها فهي قناعات او مشاهد خداعة بلغة شكسبير. انت تعرف أكثر مني ان "ليس كلما يلمع ذهبا" وليس كلما خفت رماد ...

في امثلة الحجاز" اللي يبي يتعب حماره وولد فياخذ حرمة من غير بلده" 
ويكتب ابن حضارة سبا د. عبد العزيز المقالح

" يوما تغني في منا فينا القدر  لابد من صنعاء وان طال السفر"

وفي بلاد الرافدين يقولون " الغربة كربة وحب الوطن قتال" ومن أمثال ام الدنيا " اتعب جسمك ولاتتعب قلبك" وتقول بلاد الشام " ان كرهت جارك غير باب دارك"  وعلى الجانب السوداني من ضفاف النيل يقولون"  مهما طال سفرك فان سفينتك سوف ترسو يوما على البر" وفي بلاد الاطلس والبوغاز  " لي وصل بلاد غير بلادو خل الهم لولادو" .

ويجمل الامام الشافعي فوائد السفر ومتعه في بيته  الشهير

" تفرج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد"  

.وفي الثقافة العالمية نظرة فلسفية للسفر ومباهجه . " لا شك ان السفر أكثر من مجرد رؤية المناظر انه تغيير يستمر عميقا وابديا في أفكار الحياة" – ميريام بيرد. " يجوب المرء العالم بحثا عما يحتاجه ويعود الى وطنه ليجد ما كان يبحث عنه هناك"- جورج ادوارد مور." الوطن شجرة طيبة لا تنمو الا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم" –ونستون تشرشل." انا مغرم جدا ببلادي ولكنني لا ابغض أي امة أخرى "- بليكو. وعلى لسان  سنت اوغيستين ان من لم يسافر لا يقرا الى صفحة واحدة من كتاب الحياة. تقاس الرحلة بعدد الأصدقاء الجدد لا عدد الاميال ووحده المسافر أجنبي فلا وجود لأرض اجنبية كمال يقول ادباء وخبراء السفريات.

جميل هو السفر مع الأحبة .. اعمقه الاستبطان الذاتي .. اعذبه ادبه وآدابه وحنيين الوطن وأنين الشوق ومسرة الوصول... قصة هي الحياة نكتبها وردا وأشواكا ونوقع نهايتها سعيدة راضية مرضية في رحلة العودة الى المطلق...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire