lundi 10 novembre 2014

ملخص "مطرب الأمير"

الرواية الفرنسية للمؤلف المبدع امبارك بيروك



مراجعة السيد ولد السيد


حافظ مطرب الامير على العادات القديمة والايقاعات الشمسية وورث تقاليد القبيلة الأسطورية المبعثرة.

انه مطرب تائه بين خيام الحي حاملا معه الته الموسيقية التقليدية "التدنيت" في صحراء الزمن القديم حيث تتعايش الأحقاد الدفينة مع حالات الانفعالات الملتهبة. ونظرا للإهانات التي تعرض لها مطرب القبيلة الكبيرة جراء وفاة صديقته الفاتنة خديجة. هاجر المطرب الى ارض بدوية واختار منفاه في "تنبوكتو" مدينة العلوم والشيوخ بعد ان قتل الأمير حبيبته.وتمتع المطرب هناك بقيم الحب والعطاء والسلام لكن قدره يشده الى ارض "البيظان" حيث يشدوا بصوته الجياش ليزرع بذور الغضب في فضاءات لامتناهية تعتبر موسيقى الإباء اهم محفز لكبرياء الرجال واهوال الصحراء.

تنقلنا هذه القصة الى اشعارالرمال مثل اغنية غزلية في وقت يهمن المطربون الشعراء بقدراتهم اللغوية الفريدة التي تمكنهم من تغيير مسارات التاريخ. وتصل الينا القصة في شكل اساطير عالم بدا يتلاشى هذه الأيام.
  
المقدمة:

تستفزك مقدمة الرواية وتلتقط انفاسك وتحشرك في زاوية الاستفهامات في سطرها الأول الاخاذ في صرخة وجدانية مدوية: "هل تستعد جياد الشقاء العودة وهل بدانا نلامس اجنحة النهاية؟ أي بداية واي إشكالات... ا وليست النهاية الا بداية جديدة كما تقول الامثال الإنجليزية.

موت البطلة:

ويتم في الصفحة 6 اعلان موت البطلة مبكرا في مشهد دراماتيكي "وماتت الفاتنة خديجة...." فيستشيط الفنان المطرب المحب حسرة والما ونقدا لكل ما يحيط به:" لماذا ماتت خديجة اليس بالأحرى ان يموت غيرها مثل دميمي الرعاة غاية القبح ممن لا يمكلون حتى روح الإحساس او الشيوخ الحاقدين او المحاربين القا سية قلوبهم او الاميين العبيد او حتى انا المطرب الفنان ابن القبيلة الضائعة.انا شاهد لم يشاهد أي شيء لكنى ورث كل شيء وسمعت كل شيء ويجب ان انقل كل شيء ولااترك أي شيء للموت والضياع. انا مطرب القبيلة الضائعة والاشارة المعلقة لمعانقة التيه".

ملحمة المجد:

ويتنقل البطل مطرب الأمير وفنانه وصوت امجاد القبيلة بين المدائن بحثا عن تراثه وترميمه الى ان يطالع القارئ بملحمة اسطورية في الصفحة 46 ليطلق العنان للأنشودة التاريخ ونشوة الفخر بالقيم المطلقة:

  " رأيت الامراء والرعاة والرجال
والصحراء والرياح والجياد الاصيلة
والأشجار النادرة والرمال القوية
كلها تنحني امام قوة سلطانه
وتحركها قوة إرادة الأمير ونبله وجوده
وقيم ابائه الكرام اذ لا قيمة لاحد غيرهم
وتأخذ الكائنات وحتى الموجودات قيمتها من قيمتك
لأنك امير الامراء
عبد لعابري السبيل
ومن يمد يده من المحتاجين
وانت سلطان السلاطين
 خادم الفقراء والمساكين
ومهما يكن تبقى انت وحدك
واسرتك قمة سماء المجد".

اللحن السعيد:

وتقترب رواية "مطرب الأمير" من نهايتها السعيدة في الصفحة 167 ليرفع بطلها رايات النصر عازفا على الوتر السعيد للحن اشواقه ولحظة امجاده المفقودة: " لم اعد اعاني شيئا واتطلع الى الأفق البعيد لتتراءى لي خديجة ووالدي وأقول لهم لم ولن تختفي قلبيتنا اطلاقا ثم اشاهد زوجتي فاطمة وشيخي الكريم الشيخ إبراهيم واقول لهم لقد انتصرت يا احبابي واسترددت ديوني وأحسست بسعادة تصعد جمسي وراسي وكررت في قرارة نفسي لقد انتهي التيه وحركت ذراعي لأشعر بطمأنينة الحاضر. لم اعد المهمش الذي مأوى له ولم اعد منفيا وأصبحت الان حقا " مطرب الأمير."

الأسلوب:

هكذا هي سخونة الأسلوب الشعري للمبدع امبارك بيروك مؤلف عناقيد البهجة في لغة موليير على ضفاف محيط ولد محمدي وغيره من فرسان التالف في النسق الإبداعي الشنقيطي.

تغص حسرة حينما يصارحك الكاتب بيروك متأسفا على عدم الكتابة بلغة قريش لأنه عشق أخرى منذ الصغر فكانت حلمه ودراسته وقلمه وقراءاته.

يبقى الابداع انشودة الوجود في كل اللغات شاهدا على اقرانه وقرائه في كتاب الخلود.

dimanche 2 novembre 2014

الجواز العالمي والعودة الى المطلق 


السيد ولد السيد


تتفرج على متعته وتتأوه لمتاعبه ...مغامرة حلم سياحة او عذاب هو السفر في اعين المسافرين الى اية وجهة يريدون. له شروطه وتحضيراته المادية والنفسية ...اهمها على الاطلاق الفتوة في راي ابي تغمده ربي مرضيا في جناته وجنانه...
تاب الفتوة غير ما يستحسن  اذهم صاحبها بما لا يحسن
وإذا دعته الى النقيصة حدة   دعدت السجية للتي هي أحسن

كثيرا ما كرر البيتين واعتبرهما جواز السفر ورخصته. طويلة هي مقاصده ومفاهيمه للفتوة ... تتلخص حاليا شروط الجواز العالمي للسفر في ثلاثة كلمات ذات طابع أمنى: ابتعد عن المخدرات والمتفجرات والجرائم والإرهاب في نظر البعض وسافر الى القمر او بلدك الحلم وانت مرحب بك خاصة إذا كنت من حاملي بطاقة الفيزا الدولية والعملة الصعبة –نفوذ ونقود الدول العظمى وقود العالم السفلي.

لكل رحلة مذاقها العسلي او الحنظلي حسب التجربة المنشودة ومن أجمل الرحلات ان تسافر وحيدا بعيدا عن كل ما عرفت من شخصيات او مسلمات على الأقل مسافة 10 الاف ميل من المنزل للتمتع بالفروق في كل ما يحيط بك من البيئة الجديدة.ينغمس بعضنا في رحلاته الأولى في المحرمات والممنوعات بعد ان خرج من وصاية وسلطة الاهل والأصدقاء وسطوة التقاليد في العالم العربي نتيجة لعقدة الكبت والحرمان العاطفي ليتمتع ببهجة الحياة وخضرتها ونعيمها في فندقه او اقامته او حديقته مجتهدا في إجراءات التخفي ولباس اقنعته المختلفة. انزلاقة مفهومة تسدد بالعودة السريعة الى الجانب الملائكي في الانسان ليوصلنا التخفي الى من لا تخفي علية خافية حينها نمتع بالصلاة والطهارة والصيام في الفنادق والمنتزهات العالمية.

ويعتبر السفر انسجام وتكيف مع ضرورات الحياة في مختلف الامثال العربية. غرد مع طيور الغابة التي تزور كما يقولون في بلاد شنقيط. وعندما تكون في روما افعل ما يفعله الرومانيون كما في مقولة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. غير مظهرك بالطريقة السيمائية او الرياضية او الفلكلورية التي تستهويك ..اما جوهرك فلا يتغيرا بدا لأنه حقيقتك السامية وعمقك الروحاني ورغبتك الدينية .. انت ابن البلد الطيب مظهرك لك وللبلدان المزورة حفاظا على امنك والثقافة السائدة لكن حقيقة جوهرك هي لمن خلقك من اللاشىء لتكون كل شيء .... الحقيقية الخفية هي الحقيقة المطلقة اما غالبية المظاهر ان لم تكن كلها فهي قناعات او مشاهد خداعة بلغة شكسبير. انت تعرف أكثر مني ان "ليس كلما يلمع ذهبا" وليس كلما خفت رماد ...

في امثلة الحجاز" اللي يبي يتعب حماره وولد فياخذ حرمة من غير بلده" 
ويكتب ابن حضارة سبا د. عبد العزيز المقالح

" يوما تغني في منا فينا القدر  لابد من صنعاء وان طال السفر"

وفي بلاد الرافدين يقولون " الغربة كربة وحب الوطن قتال" ومن أمثال ام الدنيا " اتعب جسمك ولاتتعب قلبك" وتقول بلاد الشام " ان كرهت جارك غير باب دارك"  وعلى الجانب السوداني من ضفاف النيل يقولون"  مهما طال سفرك فان سفينتك سوف ترسو يوما على البر" وفي بلاد الاطلس والبوغاز  " لي وصل بلاد غير بلادو خل الهم لولادو" .

ويجمل الامام الشافعي فوائد السفر ومتعه في بيته  الشهير

" تفرج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد"  

.وفي الثقافة العالمية نظرة فلسفية للسفر ومباهجه . " لا شك ان السفر أكثر من مجرد رؤية المناظر انه تغيير يستمر عميقا وابديا في أفكار الحياة" – ميريام بيرد. " يجوب المرء العالم بحثا عما يحتاجه ويعود الى وطنه ليجد ما كان يبحث عنه هناك"- جورج ادوارد مور." الوطن شجرة طيبة لا تنمو الا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم" –ونستون تشرشل." انا مغرم جدا ببلادي ولكنني لا ابغض أي امة أخرى "- بليكو. وعلى لسان  سنت اوغيستين ان من لم يسافر لا يقرا الى صفحة واحدة من كتاب الحياة. تقاس الرحلة بعدد الأصدقاء الجدد لا عدد الاميال ووحده المسافر أجنبي فلا وجود لأرض اجنبية كمال يقول ادباء وخبراء السفريات.

جميل هو السفر مع الأحبة .. اعمقه الاستبطان الذاتي .. اعذبه ادبه وآدابه وحنيين الوطن وأنين الشوق ومسرة الوصول... قصة هي الحياة نكتبها وردا وأشواكا ونوقع نهايتها سعيدة راضية مرضية في رحلة العودة الى المطلق...

samedi 1 novembre 2014

لحن الوجود وامل الموجود-السيد ولد السيد


لحن الوجود وامل الموجود


-السيد ولد السيد







لحن الوجود وامل الموجود هي بسمة الكلمات...احتراق الألم واختراق للمكنون...تشرق او تحترق حبا وحربا تموت على لسان نزار وتحي بلغة اميلي وتدمي في سطور هيمنجواي.  تبقى طهارة الكلمة وسمو الفكرة لاحتواء ظلامية اللحظة وانكسار المواقف وعبثية القرارات...

نلتجأ لرومانسية الخيال ونشوة الملهاة هروبا من الواقع ونعود بعبق من أعماق الوجدان خوفا ورهبة من حالة رمزية ويعترينا الشك المتجدد مع الانفاس بناره المتأججة. تطفئ الكلمات العواطف وتشعل قلوب العاشقين للكلمة فيتمتعون بها بسمة ابدية ونسمة وجودية في أوقات خلود الذات الأدبية...

انها بسمة الكلمات وعذابات التأملات والحيرة امام جبروت القلم وقسوة الورق وحدية لوحة المفاتيح وابهام الغاز الرهانات. والى انبلاج القسق نتواعد في بستان نزهة الاذهان وبسمة الكلمات وانشودة القلم لتحتفي الذاكرة الخفية بنشوتها قبل تلاشيها مع الغيوم الضبابية لمشاهد حياتنا اليومية.

بسمة الكلمات -السيد ولد السيد



بسمة الكلمات


السيد ولد السيد







رقصة الكلمات معجزة .. مواكبتها لوعة.. والشجاعة في مواجهة البيضاء الفارغة لعل ارضها تتفتق ازهارا وافكارها انوارا وهي تسقي من صدى الاهانات وأنين الواجبات. وحدها الكتابة تتحمل أعباء القضية ومعاناة اللحظة تبحر أمواج الألم وتسبح في محيطات المحبة وتذوب رقة ومهابة في هيامها بحبيها المجهول خوفا من هتك المستور في عالم حقيقته الكاملة في المستور المطلق والصمت المطبق.
عسلية المذاق وردية الملامح ناعمة اللمسات في حرارتها وتحررها هي لحظة الحلم وفورية الابداع ... ربما هو شيطان الشعر او ملاك النثر الشعري ان كان هناك فرق بعد ان حررنا جهلنا من سطوة القواعد وقد سية الاعراب والصرف فتصرفنا بهوانا وتجاهلنا هويتنا حتى لا يكون لها ولنا محل من الاعراب في لغة الضاد وعالم اليوم.